إظهار الرسائل ذات التسميات جريدة مركز والي. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات جريدة مركز والي. إظهار كافة الرسائل
يثير اسم شبرا الخيمة في اذهان اغلبنا صورة لغابة
كثيفة من البيوت الخرسانية المتلاصقة تختلط شوارعها ببقايا افدنة خضراء حملت يوما
ما الخير للقاهرة العاصمة ... عمران غير رسمي عالق بين المدنية والريف وفي
الحالتين في ادنى معاييره الانسانية . ارصفة
يفترشها باعة تزخر عرباتهم بالمنتجات الصينية الرخيصة امام جدران كابية لمصانع
معطلة وورش تنتج ما لا يشتريه احد . ملجأ من ضاقت به مساكن القاهرة القديمة وعصت
عليه تجمعات مدنها الجديدة .. الكثير والكثير من الزحام والضوضاء ..شبرا الخيمة
كما نعرفها اليوم بقعة على اطراف العاصمة
لا تحظى بأقل حظ من خدماتها في الوقت الذي تحتوي فيه عبء ما يقرب من ربع سكان
القاهرة .... هي المدينة التي لا يرى البعض فيها سوى وصمة على جبين العاصمة ووكرا
للعشوائية والتلوث .. بينما يرى البعض الآخر- جزءا من حقيقتها - اطلال لإحدى قلاع
الصناعة المصرية .. وربما يكون من الصعوبة الشديدة على الكثيرين منا اليوم ان يستوضح حقيقة مدينة شبرا الخيمة
نظرا لما شهدته تلك المدينة من تحولات بين نقيضين ، مما طمس الكثير من معالمها
الاصلية.. الا اننا نستطيع ان نتبين طريقنا عبر تاريخ شبرا الخيمة الحديث مسترشدين
ببعض العلامات التي لم يستطيع الزمن ان يمحوها .. او ربما بقيت عمدا لتروي لنا قصة
شبرا الخيمة .. المدينة الصناعية التي حلمت بها مصر الناصرية وواحدة من البصمات
الرمادية التي خلفها عصر الانفتاح والرأسمالية على مجتمعنا المصري ..
قد
يوحي تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الآونة الاخيرة في بلادنا بأنه وحده
وراء الإزدياد المضطرد في معدلات الهجرة . حيث تجعل ندرة فرص العمل التي تمنح للمواطن الحد الأدنى من الحياة
الكريمة من الهجرة الاختيار الوحيد المطروح نحو حياة أكثر
انسانية . إلا أن الواقع الذي نحياه يؤكد
غير ذلك ..ففي
الوقت الذي تعلن فيه نتائج بعض الدراسات التي أجريت حول ظاهرة الهجرة في مصر –
الداخلية منها بصفة خاصة – أن أكثر من 25%
من سكان مصر يعيشون في محافظات غير التي ولدوا بها ([1]).
وأن أغلب هؤلاء تركوا محافظاتهم سعيا وراء فرص العمل الأفضل , تؤكد الارقام أن الكثير من هؤلاء ينتهي به الامر إلى أوضاع
اجتماعية واقتصادية لا تختلف كثيرا عما هجره في بلاده ، بل أقل ، حيث يتقاضى أكثر من 64% من هؤلاء أجورا أقل من
تلك التي يتقاضها نظرائهم المقيمين([2]).مما
يؤكد وجود دوافع اخرى للهجرة أعمق من مجرد التغلب على المعاناة الاقتصادية ..وإذا كانت تلك الارقام والاحصائيات
تطرح للنقاش دوافع من تمكنوا بالفعل من الهجرة وترك مواطنهم إلا أن هناك الكثير
ممن لم يتركوا الوطن بأجسادهم و يمارسون هجرات أخرى معنوية ، ويعيشون على أرض
الوطن في حالة مستمرة من الرفض والتنكر لقيمه وتاريخه والاغتراب داخل حدوده ..
الكتاب : النظرية العمرانية في العبر
الخلدونية
المؤلف : طارق والي
تاريخ النشر : 1995
إن واقعنا اليوم يشهد الكثير من التحولات
الانسانية على كافة المستويات المحلية والقومية والعالمية مما يجعلها جديرة بأن
تجعل من تلك الايام نقطة تحول في تاريخ الانسانية ..
مرحلة زاخرة بالتغيرات التي تتنوع بين مجتمعات
تسعى لتنهض من سبات طويل ودول تصارع من أجل الحفاظ على وجودها وأخرى تشق طريقها في
صمت نحو إعتلاء قمة الحضارة الانسانية .. الأمر الذي يفرض علينا ابناء هذا الجيل ،
الكثير من الاشكاليات الفكرية والحضارية مما يجعل شحذ طاقات الماضي والحاضر لتخطي
تلك الاشكاليات امرا حتميا .. وإنطلاقا من إيماني أن الخطوة الاولى على طريق
نهضة مجتمعاتنا العربية هو النهوض بالفكر العربي ، ومن قناعتي بدور التواصل بين
الماضي والحاضر في تحديد ملامح المستقبل جائت قراءتي لكتاب " النظرية
العمرانية في العبر الخلدونية " ، كخطوة على طريق مواجهة إشكالية الأصالة والمعاصرة أو القديم والجديد ومحاولة
لإبداء الإمتنان و للتواصل مع أجيال سبقتنا في تكريس طاقاتها الفكرية من اجل تحقيق
الحلم العربي في إستعادة مكانتنا وإستكمال دورنا الحضاري في مسيرة الانسانية .
لعل
من اهم الاشكاليات المطروحة على ساحة الفكر الاجتماعي والعمراني المعاصر هي
اشكالية الهوية..
و ذلك لأن العمران هو مرآة المجتمع ، والعمارة
بل والعمران بأكمله في علاقة تأثير وتأثر بصورة تبادلية عميقة مع المجتمع الذي
يولد من أجله ويعيش داخله .. ينشأ في
الاصل بناءا على احتياجات المجتمع ومتطلباته المادية والفكرية والمعنوية .. ويعبر في مضمونه عن ثقافته
وتطلعاته وأحلامه .. ويتأثر في نتاجه بمشاكله وآلامه وأحزانه ..
والعمران كيان غير قابل للرؤية خارج اطار
مجتمعه فهو يستمد منه كبرياؤه ويهوى ويضعف بضعف موطنه ...
يزداد قوة وانسجاما عند وحدته ويتفتت
بعشوائية عند تجزئته ..
يحمل في ثناياه مبادئ وقيم مجتمعه ويتحلى في
ظاهره بسمات ولون وعبق الارض التي يولد ويعيش عليها ..
واذا كان المجتمع هو تلك التربة التي تأوي بذور
العمران حتى تنبت ، وتؤثر خصوبتها في قوة
هذا العمران ، ويؤدي غناها واصالتها الى
نضرة اوراقه وتشعب اغصانه .. فان جذور هذا العمران ومركزثقل الصلة بينه وبين
المجتمع هي هويته ..
ولان تلك
الجذور تعيش دائما في اعماق المجتمع فانها تتلون بلونه فتجدها تدور في فلك نفس
مبادئ المجتمع وتحمل ذات الرسالة التي تتناقل عبر اجيال المجتمع المتتابعة ..
وبالتالي فانها تعاني من نفس ارتباكاته وتواجه كل اشكالياته ..
ولعل في تلك العلاقة الوثيقة بين هوية
العمارة والعمران وهوية المجتمع ما يفسر
التشوه الواضح لهوية عمراننا المعاصر ويوضح في ذات الوقت لماذا فقدت معالم عمارتنا
المعاصرة هويتها ..
فهوية العمران العربي تعاني – تماما
كمجتمعنا – من فقدان الوعي بمعنى الهوية وضبابية الرؤية الكلية للماضي والحاضر
والمستقبل ، وتئن من التخبط في تيه اشكاليات الاصالة والمعاصرة ، المحلية والعولمة
، الوحدة والتجزئة ، الظاهر والباطن ، المادية والانسانية ... وغيرها الكثير الذي
يعاني منه مجتمعنا العربي ..
سؤال يطرح نفسه دائما بصورة اشكالية في
مجتمعنا العربي .
و ترجع
اشكالية السؤال والاجابة غالبا لاسباب عدة ، اهمها هو اختلافنا حول تعريفنا للتراث و تقديرنا لقيمته وأهمية ارتباطه
بواقعنا المعاصر، وكذلك طرح التمسك به والارتكاز عليه في موقف المتناقض مع التجديد
والتحديث ، او النظر اليه على انه رجوع
بالزمن الى الوراء وعقبة في طريق التقدم والنهضة ..
والمفكر المغربي : محمد عابد الجابري (1936-2010 ) واحد من مفكرينا العرب الذين ناقشوا مسألة
التراث ودوره في حياتنا , وعلاقته بالحداثة والمعاصرة . وارسى قواعد رؤية شاملة للتعامل مع التراث
بصورة عامة ومع النصوص التراثية بصفة خاصة .
والجابري ، استاذ الفلسفة والفكر العربي
الاسلامي ، تمحورت مسيرته البحثية والفكرية حول اشكاليات الفكر العربي المعاصر ومن
اهمها اشكالية الاجابة على سؤال : كيف نتعامل مع التراث ؟ وجاءت رؤيته لتلك الاجابة ترسم نظرية خاصة في التعامل مع النصوص التراثية
ومنهجية في فهم تلك النصوص وتحليلها وربطها بالتاريخ وفي الوقت نفسه وصلها بالحاضر
، من اجل احياء التراث بالصورة التي تحوله الى " تراث نحتويه بدلا من ان
يحتوينا " ..
" التاريخ لا تصنعه الصدف ولا مكائد الاستعمار ولكن ما تصنعه الشعوب ذاتها في اوطانها .."
ميلاد
يحرر الوطن العربي من أغلاله و ينهض بالمجتمع من سباته الطويل ..
ميلاد
يمحي مرارة الغربة داخل حدود الوطن والاغتراب خارجها ..
ميلاد
يعيد للأفراد كرامتها وللأوطان أمجادها ..
ميلاد
لن يصنعه إلا الشعوب المؤمنة بقدرتها على الفعل وبقدرة هذا الفعل على صناعة
التاريخ ..
ميلاد
مجتمع هو بعضاً من رؤيا حالمة للمجتمع العربي كما يجب أن يكون
، جمعت في ثناياها بين استقراء صاحبها لتاريخ وطنه الكبير ودراسة حاضره .
بين رسم صورة مستقبلية لآمال هذا الوطن وطموحاته
وبين تأمل إشكالياته وفهم معوقات تحقيق
تلك الآمال ..
بين لمس أسباب ضعف الوطن وتمزقه وبين رؤية موطن قوته وآليات نهضته ..
صاحب
الرؤية والحلم هو : مالك بن نبي
تأملات حول
" فلسفة الثورة "
قراءة في :
" كتاب فلسفة الثورة " و " مشروع الميثاق" للزعيم الراحل :
جمال عبد الناصر
"
إن الحلول الحقيقية لمشاكل أى شعب لا يمكن استيرادها من تجارب شعوب غيره ، ولا
تملك أى حركة شعبية فى تصديها لمسئولية العمل الاجتماعى أن تستغنى عن التجربة.
ولابد للتجربة الوطنية الحقيقية ألا تفترض مقدماً خطأ جميع النظريات السابقة عليها
، أو تقطع برفض الحلول التى توصل إليها غيرها؛ فإن ذلك تعصب لا تقدر أن تتحمل
تبعاته . خصوصاً وأن إرادة التغيير
الاجتماعى فى بداية ممارستها لمسئولياتها تجتاز فترة أشبه بالمراهقة الفكرية؛
تحتاج خلالها إلى كل زاد فكرى، لكنها فى حاجة إلى أن تهضم كل زاد تحصل عليه ، وأن
تمزجه بالعصارات الناتجة من خلاياها الحية ومن تجربتها
المعاصرة
(1)"
استوقفتني
كثيرا تلك الكلمات وأنا في بداية رحلة البحث عن إجابة للسؤال الأهم والذي صار محور
حاضرنا : كيف نحقق التغيير الذي نريد ؟؟
استوقفتني
تلك الكلمات لأنها تفتح أمام عقلي الحائر أبواب تجارب كثيرة قد يكمن خلف أي منها
مفتاح الإجابة على أسئلة مجتمعنا الباحث عن التغيير .. واستوقفتني لأنها لمست برفق
ما نشعر به اليوم من ارتباك وحيرة وتردد ، ولأنها واجهتني بأن طريق التغيير لابد وأن
يبدأ من داخل أنفسنا .. لابد لكل منا أن يبحث عن حلول مشكلاته في أعماق ذاته .. وأن
يتزود مجتمعنا بقبس من تجارب الماضي وما أكثرها لعلها تنير له طريقاً إلى الغد
الذي يسعى إليه ..
سؤال نحو تغيير المجتمع العربي
Popular Posts
-
يعكس مشروع مدينة نصر الكثير من التحولات التي شهدها المجتمع المصري منذ ثورة يوليو 1952 وحتى وقتنا هذا .. حيث مثلت في بدايتها الترجمة الحي...
-
المجتمع العربي .. إلى أين؟ هناك حالة من الارتباك والتخبط الفكري تسيطر على عالمنا العربي . وصل اليها مجتمعنا العربي نتيجة لسنوات طويل...
-
كيف نتعامل مع التراث ؟؟ سؤال يطرح نفسه دائما بصورة اشكالية في مجتمعنا العربي . و ترجع اشكالية السؤال والاجابة غالبا لاسباب عدة...
عرض كتاب رحلة القاهرة المحروسة من عصر الولاية إلى عصر الاستقلال الوطني
كانت وستظل القاهرة المحروسة، تاريخها وحاضرها، حكامها وشعبها، عمرانها وعمارتها، مجالا للبحث وللدراسة.. كتب عنها المؤرخين والرحالة والجغرافيي...





